يا رَبَّةَ الشّعرِ في جِدّي وفي لَعِبي
لا تَحْسِبي العُمرَ لي والعشقُ يفتِكُ بي
قِفي لنبكي ، قَبلَ النّجمِ دار هُنا
صَحْوي ، وقبل مَصيرِ الخمرِ في العِنَبِ
فراشةٌ فسّرَتْ لِلنّور رؤيتَها
كانتْ تلوذُ عَن اللّيمونِ بالهَرَبِ
قالت : نأى بيَ بردٌ ثمّ قرّبني
إليَّ دفءُ وصالِ الشّمْعِ واللّهَبِ
بيني وبين مداري مِتّ مغرمــــــةً
كيفَ اكتملتُ بحُبّ الذات واعجبي
حتّى تبيّنَ أنّي فيَّ مُضْمَرَةٌ
روحًا بروحٍ كَمثلِ النّارِ والحَطَبِ
أزكو بشِعري لكيْلا أستفيضَ هَوىً
كُلٌّ يَظُنُّ بأنّي من ضُلوعِ نَبي
في حُمْرةِ الوَجهِ بانَتْ نِصفُ أغنيةٍ
مُجونُها يَحْتَمي في رَوْضَةِ الأدَبِ
كأنّ نَرجَسَةً في الجُرحِ قد نَبَتَتْ
كِتمانُها لم يكن يومًا بلا سَبَبِ
هُناكَ فتّشْتُ في كل الأنام ولَمْ
أعثرْ عليّ سِوى في النّاي والقَصَبِ
فَلوْ أرَى في قَميصِ الوَقْتِ يوسُفَهُ
لظلَّ قَلبي يَقُدّ السّيْرَ في طَلبي
لمّا رأى نَفْسَه في الماءِ لامِعَةً
مثلَ الحقيقةِ أو ما جاءَ في الكُتُبِ
رَجّتْ بها الرّيحُ حتّى خافَ يفقدها
عينَيّ كونا لهُ أمْنًا من الرّيَبِ
حَناجِر الضّوءِ نادتْ من قرارتِها
زِدني بفرْطِ ظَلامي ليلَةَ العَتَبِ
يا ربّة الشّعر قد أوجعتِني عتَبًا
وراحةُ البالِ يا ليلايَ في تعَبي
إذْ قال لي في نقاءٍ فاضَ منعَكِسًا
صدىً لصوتِيَ عادَ اليومَ فاقتَرِبي
فبتُّ أغرقُ في ذاتي أفارقُني
وبتُّ أبصِرُ وجهَ الشّوْقِ عنْ كَثَبِ
يا ربّة الشّعرِ في جِدّي وفي لَعِبي
مُدّي خُطايَ بِحارًا منكِ وانسَكِبِي

Leave a Reply