إضاءاتسلايدر

الإنسان في عيون كاتب راصد

“كاتب راصد” للفرنسي بيير باشي (1937 – 2016) يضمّ أهم مؤلفاته: أمام أمّي، الحبّ أيّام زمان، بلا حبّ، العمر المتقدم، وداعا، سيرذاتية أبي، محادثة في جاسّي، غباوة الذكاء.

والمعروف أن باشي كاتب جامع، فهو مؤلف ومترجم وناقد وكاتب مقالات تحليلية، رصد كل ما يخص التجربة الإنسانية، فاهتم بالأدب الفرنسي اهتمامه بأدب شرق أوروبا من كافكا إلى سولجينتسين، وكتب في التاريخ والسياسة.

ولكنّ هذا الكتاب خصص لمؤلفاته التي اعتنت بكل ما هو حميم، وكان صوّر فيها بأسلوب أنيق عدّه مناوئوه أقرباؤه وأحبابه، بالنخبوي، مثلما صوّر أولئك الذين همّشتهم الحياة الحديثة، غايته رصد دواخل الفرد في شتى ظروفه الاجتماعية، فقد كان “حسّاسا بواجبنا كأفراد في أن نكون من نكون” بعبارة إيمانويل كارير مقدّم الكتاب.

تسعير حياة البشر

 

ما ثمن حياة ما؟ هذه ليست استعارة بل تعبير يحيل على أسئلة في صميم التصور السياسي في الغرب. ثمن حياة يوافق معادله المادّي، ماليّا أو مصالح اقتصادية أو سياسية أو غزوات عسكرية، كل شيء يباع ويشترى.

“تسعيرة حياة” للباحث أرييل كولونوموس يصف بدقة المعادلات المادية للحياة البشرية، سواء أكانت العملية عادلة أم مجحفة، ووضعه ذلك موضع مساءلة فيه تشجيع على المحافظة على الأرواح.

وفيه أيضا لجوء إلى توافق باهظ. فأن تكون حيوات البشر متساوية في الحقوق لا يعني أن وسائل إنقاذها أو حمايتها متماثلة أو ينبغي أن تكون كذلك.

والصراع على أشدّه بين المتطلبات الإنسانية والإرغامات المادية، لاسيّما في هذه المرحلة: عمّ نتخلّى لإنقاذ الأرواح أو حمايتها، وكم نفسا يلزم كي نكسب حربا؟

تناغم العلم والأدب والفلسفة

كارلو روفيلّي، الأستاذ بجامعة مارسيليا، يجمع بين علم الفيزياء والفلسفة والإنسانيات. جديده بعد “نظام الزمن”، و”حقول” وخاصة “سبعة دروس موجزة في الفيزياء” الذي حقق نجاحا عالميا، كتاب بعنوان “كتابات متسكّعة” يتساءل فيه عن العالم الذي يحيط بنا، وطبيعة الزمن الذي يمرّ، علاوة على الأسئلة الفلسفية ذات الأجوبة غير المؤكدة.

يضم الكتاب مجموعة من المقالات يتنقل فيها من لوليتا لنابوكوف، والمخدرات، والأسفار في القارة الأفريقية، إلى الإلحاد والخيمياء عند نيوتن، ومن الفلسفة التحليلية إلى أخطاء أينشتاين، فيلمس القارئ نظرة الكاتب الشمولية، التي يهتم من خلالها بكل ما يؤثث هذا العصر، ويحاول أن يبين ما تنطوي عليه من تناسق يتحاور العلم فيه والأدب والفلسفة بشكل متناغم، ما يعطي انطباعا بأن عناصر الكون يكمل بعضها بعضا.

*المصدر: العرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق