في دراسة أجراها “مجلس الفنون” في إنكلترا سابقاً، فإن نسبة تمثيل الفنانين البريطانيين من أصول أفريقية وآسيوية وأقليات عرقية مختلفة أقل من الثلث في المجموعات الدائمة لمتحف تيت، على سبيل المثال. أما في متحف المتروبوليتان فالدارسات كشفت غياب الفنانين غير البيض بوضوح من المجموعات الدائمة في قسم الفن الحديث.

ولفتت الدراسات التاريخية إلى أن معظم صالات العرض والمتاحف ودور الفن المختلفة في أوروبا ظلت لفترة طويلة خلال القرن العشرين تتجنّب وتتلكأ في تنظيم معارض للفنانات النساء وفناني الأقليات، تخوّفاً من قلة الحضور أو المشاركة، وعدم القدرة على العثور على التمويل.

كان هناك ردود فعل مختلفة من الفنانين على هذه الممارسات التهميشية، ومنها ظهور فن الاحتجاج – الراديكالي في التعبير – الذي وجد شبكات خارج المؤسسة الرسمية لإنتاج وتوزيع الأعمال الفنية، وأبرز أشكال الفنون الاحتجاجية في هذا السياق كان “فن البريد“، وهي حركة فنية شعبية ظهرت في الستينيات في نيويورك، تركز على إنتاج أعمال فنية صغيرة وإرسالها من خلال الخدمة البريدية.

يتميز هذا الفن بقدرته على التحايل والعمل كفن حر خارج الشبكات التجارية المكرّسة وسوق الفن، وبعيداً عن مساحات العرض الرسمية والمؤسسية، وبالتالي فإنه شكل فني يشكك بالاستهلاك الفني التقليدي والنخبوي.

ومن الفنانين العرب الذي اشتغلوا ضمن هذه المدرسة الفنان السوداني حسن موسى (1951)، الذي يعيش حالياً في جنوب فرنسا، وقد أتاحت جامعة سواس أرشيفاً لأعماله هذه وأعمال أخرى له ضمن أرشيفها الرقمي الذي أطلقته منذ بداية حالة الإغلاق العالمية بسبب انتشار كوفيد-19.

في أعماله التي تلقي الكثير من الضوء على واقع أفريقيا ما بعد الاستعمار، وفيها يوظف موسى المغلفات والبطاقات البريدية والطوابع أو الورق والصور المعاد تدويرها، ولا يخفى تأثره بالخط العربي والسينما.

درس موسى الفنون الجميلة وحصل على دكتوراه في موضوع “التحول في المراجع الثقافية للناس في وسط السودان” من جامعة مونبلييه في فرنسا، وبدأ فنان نسيج قبل أن ينخرط في فن البريد في الثمانينيات، وكان معظم المستفيدين من أعماله أفراد عائلته والفنانين والأصدقاء السودانيين.

يملأ الفنان أعماله بالرموز التي تعبر عن أفريقيا بثقافتها البصرية وجغرافيتها، وقضاياها السياسية وواقعها الاجتماعي اليوم، فنرى صور الجنود والأطفال المصابين بالتغذية وتلاعب بمفردات من قبيل “مؤسسات خيرية”، “مساعدات”، “معونة”، ويستخدام الكولاج والرسم والرموز الفرنسية التي تعبر عن الحرية والثورة.

*المصدر: العربي الجديد.

Leave a comment