صحة وغذاءعلوم وتكنولوجيا

فيروس كورونا: ما أحدث ما توصل إليه العلماء لعلاج المصابين به حتى الآن؟

يخوض الجنس البشري معركة طويلة الأمد ضد فيروس أصغر منا حجما بخمسة ملايين مرة. وفي غضون شهور من ظهور فيروس كورونا الجديد في مدينة ووهان الصينية، اجتاح الرعب دول العالم أجمع من سرعة انتشار هذا الفيروس.

ويبذل العلماء جهودا حثيثة للتصدي لفيروس كورونا وكبح انتشاره حول العالم. فقد استعان بعضهم بنماذج محاكاة حاسوبية معقدة لمتابعة أنماط انتشار الفيروس والتنبؤ بها، بينما يعكف علماء الفيروسات على تطوير لقاح جديد باستخدام أساليب التعديل الجيني، وفي الوقت نفسه تُجرى أبحاث على عقاقير لعلاج المصابين بالفيروس.

غير أن فيروسات كورونا أثبتت، بعد عقود من محاولات القضاء عليها، أنها عدو صعب المراس. إذ ينتمي فيروس كورونا المستجد إلى فصيلة فيروسات كورونا أو الفيروسات التاجية، التي تسبب مجموعة من الأمراض الأكثر شيوعا وصعوبة في علاجها، مثل نزلات البرد، الذي لم نجد له لقاحا فعالا أو علاجا شافيا حتى الآن، وكذلك متلازمة التهاب الجهاز التنفسي الحادة والفتاكة (سارس)، ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس).

ويصيب فيروس كورونا البشر والحيوانات على حد سواء، وقد ينتشر من البشر إلى الحيوانات والعكس. إذ سجلت أول حالة إصابة بفيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية على سبيل المثال في عام 2012، حين أصيب طفل بالفيروس إثر مخالطة جمل حامل للفيروس. وسجلت بعدها حالات إصابة عديدة بين البشر إثر التعرض للإبل المصابة.

وكان العلماء في البداية يظنون أن الفيروس انتقل إلى البشر من الخفافيش، بعد العثور على فيروسين لدى الخفافيش يحملان الكثير من الصفات الوراثية لفيروس كورونا البشري. في حين رأى آخرون أن مصدره الثعابين.

العلاج

غير أن بعض العلماء أشاروا بأصابع الاتهام مؤخرا لآكل النمل الحرشفي المهدد بالانقراض، الذي تستخدم حراشفه في الطب الصيني التقليدي، كمصدر محتمل للفيروس. ويرجح بعض الباحثين أن سلالة كورونا التي تصيب البشر الآن قد تكون نتجت عن اختلاط فيروسين أحدهما يصيب الخفافيش والآخر يصيب آكل النمل الحرشفي.

وبينما سُجلت حالات العدوى الأولى بفيروس كورونا المستجد بين البشر الذين يخالطون الحيوانات المصابة مباشرة، فإن معظم الحالات الأخيرة المصابة بفيروس كورونا المستجد نتجت عن انتقال العدوى بين البشر وبعضهم.

وتقول كريستل دونلي، أخصائية علم الوبائيات الإحصائي بجامعة إمبريال كوليدج بلندن وجامعة أكسفورد: “نعتقد أن الفيروس كان مصدره السوق المحلي الذي أُغلق الآن”.

ويصيب فيروس كورونا الجهاز التنفسي العلوي ويسبب مجموعة أمراض، قد تتضمن الالتهاب الرئوي. لكن ثمة أدلة تثبت أنه قد يتوغل في الجسم فيصيب الجهاز العصبي المركزي ويسبب اضطرابات عصبية طويلة الأمد.

الجدير بالذكر أن كلمة كورونا هي المقابل اللاتيني لكلمة تاج، وقد استمد الفيروس اسمه من شكله الحلقي المغطى بالنتوءات التي تشبه التاج.

ويتضمن هذا الغلاف الشائك الحمض النووي الريبوزي “آر إن أيه”، الذي يمثل مادته الوراثية. وخلافا للدي إن إيه، فإن الحمض النووي الريبوزي يتيح للفيروس التحور وراثيا بسرعة، وهذا يساعده على اكتساب القدرة على التنقل من الحيوان للبشر أو العكس، أو تغيير خصائصه مثل قدرته على الانتشار وحدة الأعراض التي يسببها.

ولهذا يصعب محاربة فيروس كورونا، الذي يظهر بين الحين والآخر في صورة سلالات جديدة، لأن اللقاحات والأدوية تعجز عن القضاء على عدو دائم التغير.

وقدرت دونلي وزملاؤها قدرة فيروس كورونا الجديد على الانتشار بنحو 2.6، أي أن كل مريض نقل المرض لنحو 2.6 شخصا آخر، مشيرة إلى أن كل ما يفوق الرقم واحد على مؤشر انتشار الأمراض، ينبئ بإمكانية تحول المرض إلى مرض متفش.

وقد تتفاوت أيضا قدرة المريض على نقل المرض، إذ أن بعض المرضى لديهم قدرة استثنائية على نشر المرض بين أعداد كبيرة من البشر. إذ نقل أحد المرضى، على سبيل المثال، الفيروس المستجد لنحو 14 عامل رعاية صحية. وهؤلاء المرضى يسهمون بنصيب كبير في تفشي المرض.

وذلك لأن هؤلاء المرضى ينشرون عددا أكبر من الفيروسات عن طريق السعال والعطس، مقارنة بسائر المرضى. وقد لعب هؤلاء المرضى دورا كبيرا في تفشي عدوى “سارس” و”ميرس”، وعرقلوا جهود احتوائهما.

غير أن قدرة المرضى على نشر الفيروس بهذا الشكل تتوقف على عوامل عديدة، منها الخصائص البيولوجية، ونوع الفيروس والبيئة التي يعيشون فيها. وقد يحمل بعض الناس، بفضل أنظمتهم المناعية القوية، الفيروس لفترة دون أن تظهر عليهم إلا أعراض قليلة أو معتدلة، وهذا يتيح لهم السفر والتنقل لمسافات طويلة رغم أنهم مصابون بالمرض.

وعلى النقيض، يعاني بعض الناس من أعراض شديدة بمجرد الإصابة بالفيروس، تجلعهم يعطسون ويسعلون وينشرون المرض بين عدد أكبر من الناس.

وقد تسهم التدابير الوقائية العامة، مثل ارتداء أقنعة الوجه وغسل اليدين وحجز المرضى في الحجر الصحي، في الحد من انتشار المرض.

*المصدر: BBC

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق