سلايدرسينما وتلفزيونفنون

“رامي يوسف”. جولدن جلوب “لتشويه صورة المسلم؟

خاص أقانيم- سيد محمود سلام

 

ليس هناك شك في أن فوز ممثل من أصول مصرية وهو رامي يوسف عن مسلسله ” رامي”بجائزة “جولدن جلوب “كأفضل ممثل، يعد حدثا فنيا يستحق الجدل الذي أثير في وسائل الإعلام العربية، ومواقع التواصل الاجتماعي، ولا يمكن التقليل من شأنه.

لكن السؤال المهم، وهنا لست أتحدث بلهجة متعصب. ولا رؤية دينية بقدر ما هي محاولة للوقوف على ما حدث. طارحا السؤال هل يستحق المسلسل المكون من عشر حلقات، أن يفوز عنه رامي يوسف الأمريكي الجنسية، ومن أبوين مصريين مسلمين، بجائزة “جولدن جلوب” أفضل أداء لممثل تليفزيوني موسيقى كوميدى، أم إن ما تناوله المسلسل من انتقادات للواقع الإسلامي هو السبب الذى دفع بلجنة الحكم أن تختاره ليكون هو نجم دورة 2020 التي أعلنت مؤخرا.

المسلسل، اشبه بمشاهد عن أسرة أمريكية مسلمة، يركز فيها كاتبه ومخرجه على كل ما من شأنه يمثل خلافا في عادات وتقاليد حياة ومعتقدات المسلم.

يبدأها بعادات وتقاليد الزواج، ثم ينتقل إلى المعتقد، فيصور المواضع الخلافية في فرائض وسنن الوضوء والصلاة، والتعارض بين ما يؤمن به، وبين رغباته، خاصة الجنسية، والجسدية، فيقدم شخصية رامي حسن، البطل الرئيسي للمسلسل. وهو مسلم أمريكي من جيل الألفية يتصارع للتوفيق بين إيمانه وأسلوب حياته وأصدقائه وعائلته، تحاول الأم إقناعه بالزواج، وهو ما يحدث في أسر مسلمة، بل في معظم العائلات العربية، التي تتمنى تزويج أبناءها.

ينتقد صورا لما يعتقده المسلم وما يتعارض مع معتقده، حتى في علاقته باليهودي، فهو قد يشاركه في العمل، لكنه يكره أن يكون جزءا من هذا المعتقد، من خلال شخصية “العم نسيم” التي جسدها الممثل ليث نقلي وهو عم رامي ودينا. يمتلك شركة مجوهرات، حيث يوظف رامي بعد طرده من شركة صغيرة. لديه آراء تتعلق بالجنس، وكأن كل مسلم ملتح لديه هذه الآراء، يقولها ويؤمن بها، لكنه لا ينفذها، وهو كما يظهره المسلسل معاد للسامية، على الرغم من عمله مع تجار المجوهرات اليهود.

يصور المرأة المسلمة وكأنها تناقض نفسها، تتحدث عن الصحة وهي تدخن السجائر، تهتم فقط بالمطبخ، فيقدمها في مشاهد عدة وهي تجلس على مائدة الأكل، تدخن السجائر بينما هي تتابع بشغف صورة النساء الأمريكيات وهن يمارسن الرياضة. قامت بدور الأم الممثلة هيام عباس في دور ميساء حسن، ثم الابنة مثلتها مي القلماوي، لديها رغبة في التحرر من كل قيود السرة، وجرأة في الحوار عن كل شيء حتى الجنس، وعمرو واكد الذى ظهر بلوك مختلف وبباروكة رجل أصلع، في دور الأب فاروق حسن، دور باهت هامشي ليس له قيمة أو فعالية في العمل، نشاهده يجلس بين أفراد الأسرة، قليل الكلام، يعبر عن مواقفه بانفعالات محدودة.

وفي الحلقة الأخيرة والتي يمهد فيها رامي المصري لتقديم إنتاجاته من داخل مصر، حيث انتقل بالأحداث بحثا عن الجد، يعثر عليه وقبل أن يتعرف على تفاصيل كثيرة عن حياة الأسرة ونشأتها، يموت الجد، ويستقبل فيه رامي العزاء، وفي مشهد معبر يقدم كيف يتعامل العرب مع حالة توديع الميت، وكيف إن شقيقه لا يحترم الموقف فيقوم بتصوير العزاء لبثه لأقاربه عبر وسائل التواصل كما يحدث، ثم ينقلنا إلى أشهر مقاه مصر وهو مقهى الفيشاوي بسيدنا الحسين في جولة تجمع رامي وابنة عمه “أماني” التي تقوم بدورها روزالين البيه والتي التقى بها في رحلة استكشافية روحية إلى القاهرة، وحضرت معه العزاء. وتنشأ بينهما حالة حب. غير مقبولة في المجتمعات العربية والإسلامية من قبلات وأحضان على كورنيش نهر النيل بمصر.

سيناريو مهلهل، غير واقعي، ركز على بعض المواقف التي يعتقدها الإنسان المسلم، وتقريبا هي تشبه الكثير من المواقف والعادات التي يؤمن بها أصحاب معتقدات أخرى، ومن ثم يمكن القول إن حصول رامي المصري على جائزة أفضل أداء لممثل كوميدي، سببه هو إعجاب لجنة التحكيم بفكرة وجود عمل أمريكي ينتقد عادات ومعتقدات إسلامية.

وفكرة رامي يوسف قد تكون تجارية بحتة، فهو لعب على وتر المشاهد الأمريكي بأن قام بحشد كل الأسماء العربية التي التقاها، ومعظمها في أمريكا، التي صور فيها مسلسله، أو ممن يعيشون في الاغتراب، وأسند اليهم بطولة الحلقات، وهو ينوي تقديم حلقات أخرى من داخل القاهرة، والتي مهد إليها بتصويره الحلقة الأخيرة للموسم الأول.

والتجارب التي تعتمد على انتقاد المعتقدات، تلقى ترحيبا من قبل فئات كثيرة من شباب وجمهور المنصات الإليكترونية، وليس أدل على ذلك مما يحدث حاليا من متابعات لمسلسل” المسيح” الذي عرضته شبكة” نتفليكس” وحقق نسب مشاهدة كبيرة، رغم الاعتراضات من قبل جهات عدة لتشويه صور شخصيات دينية.

ورامي يوسف الذى ولد في نيوجيرسي، وتربى هناك، يتحدث اللغة العربية بطلاقة، ويقدم مسلسله باللغتين الإنجليزية، والعربية أيضا في الحوار.

أداؤه يؤكد إنه يمتلك موهبة تؤهله لأن يصبح نجما كوميديا، إذ يعرف إمكاناته جيدا، وهو مشارك في التأليف، والإنتاج، واختار موسيقى مستوحاة من برامج فكاهية مصرية قديمة. هو يقدم نفسه ليس للمشاهد العربي، أو المسلم، بقدر محاولته تقديم كوميديا عن المسلمين ليشاهده الأمريكيون.. حتى وإن كان قد هتف بعد فوزه بالجائزة ” الله أكبر”.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق