إضاءاتسلايدر

الكتب الصوتية مستقبل الأدب

نورة البنخليل

 

المنامة – مع ازدياد وسرعة وتيرة الحياة والمشاغل والتطور التكنولوجي المستمر، وفي ظل زيادة كمية المعلومات الهائلة التي يتم إنتاجها وتبادلها في كل لحظة، برزت الكتب الصوتية كإضافة نوعية في مجال الاطلاع لتستطيع أن تستقطب اهتمامًا كبيرًا من محبي القراءة وتشكل منافسًا للكتاب الورقي التقليدي الذي واجه تحديًا في مرحلة سابقة مع الكتب الإلكترونية.

وفي مهرجان الأيام الثقافي للكتاب الذي اختتم مؤخرا بالمنامة، تم تدشين عدد من الكتب الصوتية في جناح تطبيق “الراوي” الذي انطلق من البحرين كمشروع ريادي نال تقديرًا إقليميًا ودوليًا.

وقد التقينا عددًا من الكتاب والرواة ممن جمعهم “الراوي”، ليتحدثوا عن مدى انتشار وأهمية الكتاب الصوتي في الآونة الأخيرة.

ويصف يوسف البنخليل رئيس تحرير صحيفة “الوطن” وصاحب دار “تدوين” تحويل الكتب المطبوعة إلى كتب صوتية بأنه تجربة مختلفة لأي كاتب، لأنها تنقل النص من القراءة إلى الاستماع، مؤكداً أن حرصه على تحويل رواية “بحر أخضر ولؤلؤ أحمر” إلى كتاب صوتي يتيح وصوله إلى شريحة أكبر من الجمهور للاستمتاع بتفاصيلها السردية، حيث أن الكتاب الصوتي يتميز بانتشاره الواسع ويضيف للنص روحاً مختلفة خاصةً إن كان الكتاب يتضمن قصة أو رواية.

ويشير البنخليل إلى أن إنتاج الكتاب الصوتي يعطي روحًا مختلفة تجعل المستمع يشعر بأن الأحداث حقيقية تمر أمام عينيه، وذلك بفضل المؤثرات الصوتية والموسيقية المستخدمة، موضحًا أن الكتب الصوتية باتت ظاهرة اليوم في عصر القراءة الرقمية.

ومن جانبه قال الدكتور عقيل الموسوي، وهو مؤلف روايات، إن تناول الكتاب الصوتي سيكون أسهل من تناول الكتاب الرقمي والكتاب الورقي، خاصة أنه يساير وتيرة حياة الجيل الجديد، منوهًا إلى أن الأذن لا تضرها الحركة، فيمكن الاستمتاع بالصوت في أي مكان وفي أي زمان، في السيارة أو أثناء مزاولة الرياضة أو حتى قبل النوم.

ووصف دهشته عندما سمع كيف تحدث بطل روايته “أريامهر نامه: سيرة نور الآريين” لأول مرة بحيوية ويصف مشاعره بنبرة مليئة بالأحاسيس، مما زاده فخرًا بالنص الذي كتبه، مشيدًا بأفراد المجموعة الذين يتميزون بإجادتهم اللغة العربية الفصحى وطريقة إلقائهم التي أحيت أبطال الرواية عبر تنوع نبرات الصوت من مشهد لآخر.

وفي السياق نفسه يؤكد عبدالوهاب الرفاعي، وهو مؤلف كويتي وصاحب دار نشر نوفا، أن فكرة الكتب الصوتية نادرة في الوطن العربي وفي منطقة الخليج العربي خاصةً، لذلك رغب في أن يخوض تجربة الكتب الصوتية ليقيس مدى نجاحها، مشيرًا إلى أنه خاض مسبقًا تجربة الكتب الرقمية، حيث أنه حول عددا من كتبه ورواياته إلى كتب رقمية ولكنها لم تجد الإقبال المتوقع. ويضيف أن من أهم الصعوبات والتحديات التي تواجه الكتب الصوتية كلفتُها في الإنتاج، لذلك الشركات التي تنتج مثل هذا النوع لا تتعاقد إلا مع الكُتاب والمؤلفين الذين لهم مكانتهم في السوق.

ويقول محمد الشعبان، أحد الرواة في تطبيق الراوي، إنه رغم انخراطه في مجال الإعلام والتعليق الصوتي الإخباري، إلا أن تجربته مع تطبيق الراوي كانت الأولى من نوعها، وقد كانت التجربة مثمرة وأضافت له الكثير.

ويؤكد حرص جميع الرواة على إعطاء الرواية حقها من خلال إبراز صوت الراوي والشخصيات بالطريقة المثلى، حتى يتسنى للمستمع أن يعيش الأجواء المكانية التي أراد الكاتب إبرازها.

ويقول الراوي حسن الساعاتي إن من الأسباب التي دفعته للاتجاه إلى تقديم الكتب الصوتية أنه مجال واعد في العالم العربي، وهو شبيه بوظيفته الإعلامية كونه مذيعًا في إذاعة البحرين، وهي فرصة لإثراء مخزونه المعرفي بالقراءة، مشيرًا إلى أن تجربته في هذا المجال ساهمت في صقل موهبته في الأداء وإشباع شغفه المستمر بالأداء الصوتي.

ويذكر أن بعض الكتب الصوتية تحتاج إلى راوٍ واحد يقوم بأداء جميع الأصوات بالأسلوب الحكواتي الذي اعتدناه من جداتنا وأمهاتنا عند سرد القصص والحزاوي، وهناك نوع آخر يحتمل وجود أكثر من راو لأداء الشخصيات المذكورة في الرواية أو الكتاب.

ومن جانبها قالت هالة سليمان، شريك مؤسس تطبيق الراوي، إن شركة الراوي ميديا تأسست في ديسمبر 2016، ومنذ تدشين تطبيق الراوي في نوفمبر 2017 حتى اليوم، استطاعت الشركة أن تحول أكثر من 551 كتابا ورقيا إلى كتب صوتية وكان التركيز على تحويل الكتب الورقية من المؤلفات المحلية والخليجية والعربية، بالإضافة إلى الكتب الأجنبية المترجمة إلى العربية، مشيرة إلى أن عملية تحويل كتاب ورقي إلى كتاب صوتي عملية دقيقة لما يتعلق بها من الكثير من الإجراءات الإدارية والقانونية والفنية، كما أنها تحتاج إلى تمويل دائم ومستمر.

المصدر: العرب.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق