إضاءاتسلايدر

«فتاة وامرأة وآخرون»… جمعت بين الشعر والنثر وأضاعت الحبكة

نيويورك: دوايت غارنر

تعتبر برناردين إيفاريستو، أول امرأة سمراء تفوز بجائرة «بوكر» الأدبية عن روايتها «فتاة وامرأة وآخرون»، مناصفة مع الروائية مارغريت أتوود عن روايتها «الوصايا»، التي كانت تتمة لسلسلة روائية بعنوان «قصة الخادمة».

وتوصف رواية «فتاة وامرأة وآخرون» بأنها رواية كبيرة ومفعمة بالكثير من التفاصيل، وذات نظام جذري معتبر، إذ تبدأ الشخصيات في الوصول (آما، وياز، ودومينيك، وكارول، وبومي، ولاتيشا)، وهي تستمر في الوصول (شيرلي، ووينسوم، وبينلوبي، وميغان – مورغان، وهاتي، وغريس). وينبغي تزويد كل شخصية منها بقدح خاص من القهوة مع بطاقة للهوية.

نلتقي عبر فصول الرواية بأصدقاء، وأحيانا بعائلاتهم أيضاً. كتبت لوري مور مرة تقول إن روايات آن بيتي هي بمثابة احتفاء بكل الصداقات. ويصدق المعنى نفسه على رواية برناردين إيفاريستو. هذه الرواية هي قرية مزدحمة بالسكان، حيث يتكئ كل شخص على الآخر يحتالون على الحياة ومشاقها وصعابها.

الشخصية الرئيسية في الرواية هي «آما»، على الأرجح، وهي كاتبة مسرحيات مثلية سمراء البشرة، لم تبلغ العقد الخامس من عمرها بعد، وستعرض مسرحيتها الجديدة على المسرح الوطني في لندن. وساعدها نجاحها هذا في الابتعاد عن بواعث قلقها وشواغلها القديمة بشأن الحياة، ليضعها في مدار مجموعة أخرى جديدة من المخاوف والشواغل غير المألوفة قبلاً لديها.

ولكن، وبعد حياة شبه كاملة عاشتها على الهامش، وانتقادات محيط الثقافة من حولها، هل نجحت «آما» في التعبير عن ذاتها؟ وإذا كان الامتياز هو الخطيئة الأصلية للوعي، فما المتوقع حدوثه عندما تحوز على جُل الامتياز لنفسك؟

تعد هذه القطعة من القصة بمثابة شبه سيرة ذاتية؛ حيث تعثر «آما» على شركة إنتاج مسرحي بصحبة صديقة لها. وكانت برناردين إيفاريستو هي المؤسسة المشاركة في تلك الشركة، مع سيدتين أخريين، لما يُعرف بـ«مسرح السيدات السمر» في أوائل عام 1980.

وتتبع قصة «آما» 11 قصة أخرى تتحرك جيئةً وذهاباً عبر مجريات الزمن. إحدى هذه الشخصيات، وهي كارول، تلتحق بجامعة أكسفورد (وهي تشكو من مذاق طعام العصر الحجري المثير للاشمئزاز)، ثم تتخرج لتعمل في مجال المصارف الاستثمارية. وهناك شخصية أخرى، وهي هاتي، التي تبلغ من العمر 93 عاماً، وتعيش في مزرعة في شمال إنجلترا. وهناك شخصيات شابة أخرى تعيش في مدينة لندن المعاصرة.

تشبه هذه الرواية متعددة الأصوات، المفعمة بالقصص والحكايات المترابطة، المونولوجات الأدبية في رواية «للفتيات السمراوات اللواتي فكرن في الانتحار مع اكتمال قوس قزح»، وهي من تأليف الكاتبة المسرحية الأميركية السمراء توزيك شانغي. وربما تذكر بعض القراء أيضاً بسلسلة الرسوم الهزلية المعنونة «احترس من المثليات» للروائية أليسون بيشديل.

تعرض رواية «فتاة وامرأة وآخرون» مشاهدة عدة لـ«الحساسية متعددة الثقافات». ويحدد إهداء المؤلفة إيقاع الرواية: «إلى كل أخواتنا، ونسائنا، وسيداتنا، وإخواننا، ورجالنا… بل وكافة أعضاء العائلة البشرية بأسرها».

وسوف يدفع هذا الإهداء العجيب العديد من القراء ممن أعرفهم إلى قراءة الرواية سريعاً، بينما قد يهرب منها عديدون إلى الاتجاه المعاكس. وهناك عدد قليل، كمثل السناجب على الأسطح القريبة، سوف يفقدون كل رباطة جأش لديهم ويسقطون صرعى الطريق.

ومن أبرز أسباب الانشداد إلى هذه الرواية، على غرار بيشديل، هو أن برناردين إيفاريستو تتمتع بموهبة تقييم حيوات شخصيات الرواية بقدر واضح من التعاطف والهدوء، مع تفنيد، إن لم يكن تشويهاً لطيفاً غير صارخ لبعض من ادعاءاتهم، لأن المؤلفة تعي أنه عندما تتلمس سبيلك صوب طرق جديدة للحياة والمعيشة، فإنه لا بد من وجود مساحة معتبرة للوقوع في الخطأ.

تواصل كارول الاحتفاظ بنغمة «الفصول الأربعة» للموسيقار فيفالدي على هاتفها من دون تغيير ذلك، لأنها ترغب في أن تبدو راقية أمام الآخرين، مع تكرار الشعار اليومي في كل صباح: «أنا حسنة المظهر، ومحبوبة، واجتماعية، ومترابطة، وقادرة على الإنجاز، وناجحة».

جرى تأليف رواية «فتاة وامرأة وآخرون» في صورة هجينة تتراوح ما بين النثر والشعر، وأبيات برناردين إيفاريستو، الطويلة، تذكرنا بقصائد الشاعر الأميركي القديم والت ويتمان، أو الشاعر الأميركي الراحل ألن غينسبرغ، كم أننا نلاحظ عدم وجود نقاط توقف عند نهاية تلك الأبيات.

لقد ساعدت الرخاوة في النغمة على منح الرواية قدراً من الانسيابية، وساعد ذكاء المؤلفة كثيراً في ذلك. تصف شخصية «ياز» نفسها بأنها «جزء من ثقافة التسعينات، وجزء مما بعد موسيقى الهيب هوب، وجزء من عاهرة، وجزء من كائنات فضائية غريبة».

لكن من شأن رخاوة أسلوب الرواية أن ينتقص منها كذلك، إذ يسري في بعض الأحيان شعور بأن برناردين إيفاريستو تعشق كل عباراتها بعض الشيء، لكن قليلاً من هذه العبارات كان يكفي. لقد طالت هذه الرواية الخالية من الحبكة، لكنها لم تزدد غنى. وهناك مرحلة ما في السرد الروائي يفضل فيها الاكتفاء بما عرفته من الشخصيات التي صادفتها بدلاً من التعرف على المزيد من شخصيات الرواية الجديدة. ويساورك شعور بأنك تقف ما بين مختلف صالات الوصول في مطار كبير للغاية؛ حيث تحتفظ بملابسك وأغراضك في حقيبة صغيرة تجرها من ورائك. ومن الممكن أن تعجب بهذه الرواية الإنسانية العميقة مع الاحتفاظ بحماسك الذاتي قيد السيطرة.

ومع ذلك، تضم رواية «فتاة وامرأة وآخرون» الكثير من الخبرات الإنسانية المتعددة. تقول شخصية بينلوبي، التي لم تجرب العلاقة الحميمة منذ سنوات، لنفسها: «لقد مر وقت طويل منذ أن شعرت بحالة فقداني لملابسي من قبل شخص خلاف ذلك البائع المعتوه في محلات (ماركس آند سبنسر)».

ويساور دومينيك القلق من أن ميلها لمسايرة رغبات النساء الشقراوات قد يعني أنها تعرضت لغسيل دماغ من إحدى ملكات الجمال. وتحاول «آما» إعادة النظر في فكرتها عن بياض البشرة بالمزيد من البحث في اللكنة البريطانية!

تعد تيمة الهوية – من ناحيتها الفنية، والثقافية، والعائلية – غير شديدة الإحكام في رواية «فتاة وامرأة وآخرون». إذ تشعر «ياز» بمفاجأة كبيرة عندما تفتح تلك الحقيبة المخبأة أسفل فراش والدها، وأذهلتها المفاجأة. تقول لنفسها: «نحن لا نعرف حقيقة الأشخاص من حولنا حتى نعبث في أدراجهم، أو نبحث في سجلات حواسيبهم الشخصية».

– خدمة «نيويورك تايمز»

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق